الشيخ محمد تقي الآملي
420
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
أتوضأ مثلا ، وأما لو كان غافلا بحيث لو سئل بقي متحيرا فلا يكفى ، وإن كان مسبوقا بالعزم والقصد حين المقدمات ، ويجب استمرار النية إلى آخر العمل فلو نوى الخلاف أو تردد وأتى ببعض الافعال بطل الا ان يعود إلى النية الأولى قبل فوات الموالاة ، ولا يجب نية الوجوب والندب لا وصفا ولا غاية ولا نية وجه الوجوب والندب بان يقول أتوضأ الوضوء الواجب أو المندوب أو لوجوبه أو ندبه ، أو أتوضأ لما فيه من المصلحة بل يكفى قصد القربة وإتيانه لداعي اللَّه ، بل لو نوى أحدهما في موضع الأخر كفى ان لم يكن على وجه التشريع أو التقييد ، فلو اعتقد دخول الوقت فنوى الوجوب وصفا أو غاية ثم تبين عدم دخوله صح إذا لم يكن على وجه التقييد والا بطل ، كان يقول أتوضأ لوجوبه والا فلا أتوضأ . في هذا المتن أمور : الأول : في أن وجوب الطهارات الثلاث تعبدي لا يسقط بمجرد الإتيان بها بل لا بد من إتيانها على وجه العبادة بالمعنى الأخص ، ويدل على كونها عبادة بالمعنى الأخص الإجماع بقسميه ، بل في مصباح الفقيه ان عليه ضرورة المذهب ، ولم يحك في ذلك مخالف إلا الإسكافي ، حيث حكى عنه استحباب النية في الوضوء ، وهو مطروح أو محمول على إرادة استحباب الاخطار ، لا أصل النية ، والإجماع المدعى على وجوب النية كاف في إثبات وجوبها ، وقد يستدل لوجوبها بالكتاب والسنة . فمن الأول قوله تعالى : « أَطِيعُوا الله وأَطِيعُوا الرَّسُولَ » بدعوى وجوب إطاعة الرسول في كل ما يأمر به ، والإطاعة عبارة عن إتيان ما يأمر به بداعي امتثاله ، فيجب النية في كل واجب الا ما ثبت عدم وجوبها فيه بالدليل ، ولم يدل دليل على عدم وجوبها في الوضوء . ولا يخفى ما فيه فان الأمر بالإطاعة إرشادي لا مولوي ، ولا يصح الاستناد إليه في إثبات وجوب الإطاعة شرعا ، مضافا إلى أن الإطاعة هي إتيان متعلق الأمر مطلقا ،